التفتازاني
127
كتاب المطول
في الصورة عما هي عليه فلذلك يقال إن الامر كله للّه بالرفع والنصب ولا يقال الامر أن كله للّه هذا كلامه [ واما تأخيره ] ( واما تأخيره فلاقتضاه المقام تقديم المسند ) وسيجئ بيانه ( هذا ) الذي ذكر من الحذف والذكر والاضمار والتعريف والتنكير والتقديم والتأخير ( كله مقتضى الظاهر ) من الحال ( وقد يخرج الكلام على خلافه ) اى على خلاف مقتضى الظاهر لاقتضاء الحال إياه ( فيوضع المضمر موضع المظهر كقولهم نعم رجلا مكان نعم الرجل ) فان مقتضى الظاهر في هذا المقام هو الاظهار دون الاضمار لعدم تقدم ذكر المسند اليه وعدم قرينة تدل عليه وهذا الضمير عائد إلى متعقل معهود في الذهن مبهم باعتبار الوجود كالمظهر في نعم الرجل ليحصل به الابهام ثم التفسير المناسب لوضع هذا الباب الذي هو للمدح العام أو الذم العام اعني من غير تعيين خصلة والتزم تفسيره بنكرة ليعلم جنس المتعقل في الذهن ويكون في اللفظ ما يشعر بالفاعل ولا يلتبس المخصوص بالفاعل في مثل نعم رجلا السلطان ثم بعد تفسير الضمير بالنكرة صار قولنا نعم رجلا مثل نعم الرجل في الابهام والاجمال ولا بد من تفسير المقصود وتفصيله بما يسمى مخصوصا بالمدح مثل نعم رجلا زيد وانما هو من هذا الباب ( في أحد القولين ) اى قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف واما في قول من يجعل المخصوص مبتدأ ونعم رجلا خبره والتقدير زيد نعم رجلا فليس من هذا الباب على القطع لاحتمال ان يكون الضمير عائدا إلى المخصوص وهو مقدم تقديرا * فان قلت لو كان الامر كذلك لوجب ان يقال نعما رجلين الزيدان ونعموا رجالا الزيدون ولفات الابهام المقصود في وضع هذا الباب ولما صح تفسيره بالنكرة إذ لا معنى له حينئذ * قلت قد انفرد هذا الباب بخواص فيجوز ان يكون من خواصه التزام كون ضميره مستترا من غير ابراز سواء كان لمفرد أو لمثنى أو لمجموع لمشابهته الاسم الجامد في عدم التصرف حتى ذهب بعضهم إلى أنه اسم واما الابهام ثم التفسير فيكون حاصلا من التزام تأخير المخصوص لا اللفظ الا نادرا وبهذا الاعتبار يصح تمييزه بالنكرة وأيضا يجوز ان يكون التمييز للتأكيد مثله في نعم الرجل رجلا قال اللّه تعالى ( ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً ) أو لدفع لبس المخصوص بالفاعل كما مر ( وقولهم هو أو هي زيد عالم مكان الشان أو القصة ) فالاضمار فيه أيضا خلاف مقتضى الظاهر ويختار تأنيث هذا الضمير إذا كان في الكلام مؤنث غير فضلة نحو هي هند مليحة وقوله تعالى ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ) قصدا إلى المطابقة لا انه راجع إلى ذلك المؤنث ولم يسمع